انسوه واغفروا


Mon, 17/09/2012 –

ردود فعل العالم الإسلامى تصيبنى بالخوف.. منطقتنا صارت موحشة ومرعبة، أقدام أناسها تغوص فى الهمجية. أقدامهم تغوص فى عقول طينية.

منطقتنا مخيفة. سكانها تغيروا، لم يعودوا مثل زمان. صاروا قتلى، سفاحين، صاروا يبرعون فى التحرش بالنساء.

سكانها لا يسامحون ولا يغفرون، ومفهوم الشرف انقلب مرات عدة حتى وصل لتعريف جديد ملخصه أن: كل شىء مباح مستباح فى نفس الوقت الذى علينا فيه أن نحكم على كل شىء بصفته محرماً ومنكراً.

هل أدت الاستبدادية للوصول إلى هذه المرحلة المتعفنة من اللاوعى؟ أم أن الاستغراق فى النوم الطويل ينسى النائم أصول الحضارة والمبادئ السماوية.

تسلقوا على جدران السفارات والقنصليات. قتلوا، ضربوا.. لأنهم شاهدوا فيلما وغضبوا. لا أحد يقبل السخرية من الأنبياء ولا الأديان ولا المعتقدات. ولا الإنسانية تقبل أن نخدش إيمان الفرد ومقدساته، لا أحد يرضى لقطات الفيلم السخيف، لكن المبادئ السماوية لا تقبل أن يتعاطى سكان المنطقة مع الحدث بهذا الشكل الهمجى.

الذى نعرفه من تاريخ السيرة النبوية أن الرسول عليه السلام كان يغفر لمن يسىء إليه، كان متسامحاً، لكن سكان المنطقة شوهوا سمعة السيرة، أصبح الإسلام فى عين العالم مركزاً للعنف. وما نعرفه من السيرة النبوية أن أهل قريش كان يلقون القاذورات عليه وهو يمشى، وأنهم حاولوا قتله، وغدروا به.. وأنهم.. وأنهم.. فما كان منه إلا أن غفر لهم. نفس الشىء ستقرؤه عن عيسى عليه السلام إذا ما تصفحت تعاليم المسيحية.

فمن أين أتى كل هذا الشر؟!

هل سيقبل الرسول ردود فعل قومه عقب الفيلم السخيف؟ هل سيقبل أن ينتحر الإسلام على أيدى أهله؟ الإهانات بين أهالى الأديان لا علاقة للأنبياء بها، حتى التصنيفات هى مدخلات لتشويه الروح الإنسانية.

والفراغ يقتل. وفى منطقتنا تمتد مساحات فراغية مهولة. الإبداعات شبه معدومة، وكذلك الاختراعات والأحلام والآمال والطموحات، لم يبق إلا الأيديولوجيات، لكن بمعناها البشرى المادى والهمجى والبعيد كل البعد عن الروحانية.

على منابر مساجدنا تطلق الدعوات على الغرب وأهل الغرب والدعوات على كل أتباع الأديان الأخرى، فكيف كانت ردة فعل أهل الغرب؟ هناك فئات متطرفة متناثرة، لكن الشارع العريض مشغول ببناء الحضارة، ولا وقت لديه للرد على منبر واحد من منابرنا ذات الدعوات الشنيعة المليئة بالتطرف والكراهية. اسمعوا عدداً من أغانى التطرف الموسيقى، اسمعوا ألفاظاً جارحة عن سيدنا عيسى، ورغم ذلك لم نشهد أى تظاهرات وحشية تقتل وتمزق. التطرف لا يُرد عليه بالمثل، بل بإهماله، انسوه لتنتهوا منه.

منطقتنا مخيفة جداً. لقد تعاطف العرب مع الثورة الليبية ضد نظام كان يقتل ويدمر، ونظرنا للثوار على أنهم مساكين يحلمون بالعدالة وبشىء من الإنسانية، لكن حين واتتهم أقرب فرصة للسلطة، حين رأينا الرئيس السابق القذافى بين أيديهم، حين أصبح الحكم بيدهم للحظات، أسقطوه على التراب، لم يحاكموه. لم يتسامحوا. لم يختلفوا عن القتيل.

لا تقولوا إن الثوار ليس لهم قانون. من يقل ذلك يوقع على قانون الهمجية. لا تقولوا إن الغاضب معصوم ومنزه ومن حقه الانتقام وارتكاب المجازر. لا تضيفوا توقيعات جديدة على صحيفة الهمجية.

المصري اليوم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s